محليات

الكويت في ذكرى يوم الأغذية العالمي: استئصال الجوع وسوء التغذية ووقف هدر الأطعمة

يحيي المجتمع الدولي ذكرى يوم الأغذية العالمي غدا الاحد تحت شعار (لا تتركوا أحدا يتخلف عن الركب) وسط مساع كويتية حثيثة للتوعية بأهمية نشر الوعي المجتمعي وتضافر العمل لاستئصال الجوع وسوء التغذية ووقف هدر الأطعمة والفاقد الزراعي.

وبهذه المناسبة شدد الممثل لدائم لدولة الكويت لدى منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) المهندس يوسف جحيل على أهمية الاحتفال الدولي السنوي بذكرى يوم الأغذية العالمي بهدف تحفيز الشعور بالمسؤولية المجتمعية المتبادلة وتحفيز دور كل مؤسسة وأسرة وفرد للمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي العالمي والحد من تفاقمه.

وأوضح جحيل في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم السبت ان “العالم ينتج بالفعل من الطعام والغذاء ما يكفي ويزيد لضمان حصول كل فرد من أفراد المجتمع البشري حاليا على الطعام المغذي إذا ما توقفنا عن هدر الأطعمة والفاقد الزراعي الذي تقدر كمياته بثلث ما ينتجه العالم سنويا من غذاء ومحاصيل”.

وأكد جحيل الذي يتولى أيضا حاليا رئاسة مجموعة (77+الصين) أن شعار يوم الأغذية العالمي هذا العام وهو (لا تتركوا أحدا يتخلف عن الركب) يعني العمل المتزامن على جبهات عديدة لإحداث تحول في النظم الزراعية والغذائية من خلال القضاء على الفقر واستئصال الجوع وسوء التغذية اللذين يتصدران أول وثاني أهداف أجندة التنمية المستدامة بالإضافة الى الهدف العاشر المتمثل في الحد من أشكال التفاوت وعدم المساواة.

وبالتزامن مع ذكرى تأسيس (فاو) في 16 أكتوبر 1945 أطلقت المنظمة أمس الجمعة بمقرها الرئيسي في روما فعاليات لإحياء ذكرى يوم الأغذية العالمي بالقول “نحن نشهد في سنة 2022 جائحة مستشرية وصراعات ومناخا يزداد احترارا وارتفاعا في الأسعار وانعدام المساواة وتوترات دولية.. ويؤثر هذا كله في الأمن الغذائي العالمي”.

وشددت المنظمة على أنه “يتعين علينا بناء عالم مستدام يمكن فيه للجميع وفي كل مكان الحصول بانتظام على ما يكفي من الغذاء المغذي”.

وقال مدير عام (فاو) شو دونغيو في افتتاح الفعاليات بحضور ممثلي المجتمع الدولي ووفود الدول الأعضاء بينها وفد الكويت برئاسة جحيل إنه يتعين توفير “إنتاج أفضل وتغذية أفضل وبيئة أفضل وحياة أفضل للجميع” من أجل “بناء مستقبل أفضل وأكثر استدامة للجميع”.

وأضاف “يجب علينا في ظل أزمة جوع تلقي بظلالها على العالم تسخير قوة التضامن والزخم الجماعي لبناء مستقبل أفضل يتمتع فيه كل فرد بإمكانية الحصول بانتظام على ما يكفي من الأغذية المغذية”.

وأشار دونيو إلى تقرير للمنظمة عن حالة الأمن الغذائي يظهر أن 970 ألف نسمة معرضون لخطر المجاعة في أفغانستان وإثيوبيا والصومال وجنوب السودان واليمن مؤكدا أن عدد الذين يواجهون الجوع حول العالم آخذ في الارتفاع بعدما كان في عام 2021 حوالي 828 مليون شخص فيما لا يزال يتعذر على 1ر3 مليارات نسمة تحمل كلفة نمط غذائي صحي.

وأضاف “أشد الفئات ضعفا من النساء والشباب والشعوب الأصلية والمزارعين الريفيين هم في أغلب الأحيان الأشد تضررا وأنهم غالبا ما يكافحون أكثر من سواهم من أجل الحصول على التدريب والتمويل والابتكار والتكنولوجيات”.

ووصف يوم الأغذية العالمي لهذا العام بأنه “غير مسبوق” حيث تحتفل (فاو) للمرة الأولى بالشركاء الذين يعملون بلا كلل لإحداث تغيير في حياة الناس “اذ اننا نحتاج إلى العمل بشغف ورحمة وإلى تقدير للطعام الذي نأكله وأولئك الذين ينتجونه”.

وشدد على الحاجة الى استهداف “القضاء على هدر الطعام وتقليل الفاقد بشكل كبير مع العناية بمواردنا الطبيعية وتقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري” مؤكدا أن “الإجراءات الصغيرة تحدث فرقا كبيرا”.

واختتم بتجديد التزام منظمة (فاو) القوي بمواصلة العمل مع جميع الشركاء وأصحاب المصلحة لبناء حقبة جديدة من الأمل في مستقبل أفضل للجميع وفي كل مكان داعيا الى أن “يتم تذكر يوم الأغذية العالمي 2022 على أنه بداية غير مسبوقة”.

وبعث كل من الرئيس الايطالي سيرجو ماتاريلا كلمة الدولة المضيفة كما وجه بابا الفاتيكان فرانشيسكو والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش رسالتين للاحتفال بينما ألقى رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) ألفارو لاريو والمدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيزلي كلمتي منظمتيهما الشريكتين في إطار جهود تحقيق الأمن الغذائي.

وفي كلمته قال ماتاريلا انه “في غياب إمكانية الحصول المنصف على الأغذية قد لا يتمتع ملايين الأشخاص على كوكبنا لا سيما الذين يعيشون في أشد البلدان فقرا بحياة مفعمة بالصحة وتعليم جيد وفرصة تحقيق النمو الاجتماعي والاقتصادي”.

وفي كلمته عبر الاتصال المرئي أشار غوتيريش إلى أن يوم الأغذية العالمي لعام 2022 يأتي “في لحظة عصيبة من منظور الأمن الغذائي العالمي” مناشدا “أصحاب المصلحة العمل معا للانتقال من ضيق اليأس إلى رحابة الأمل والعمل”.

ومن جانبه حث البابا فرانشيسكو في رسالة تلاها سفير الفاتيكان لدى (فاو) على عدم تجاهل أن الناس “ليسوا مجرد أرقام أو بيانات أو سيلا لا نهاية له من الإحصاءات” منبها الى “اننا نعيش في سياق حرب يمكن أن نطلق عليها “حرب عالمية ثالثة ” اذ ان “العالم في حالة حرب وهو ما يجب أن يجعلنا نفكر”.

وقال إنه من غير الممكن “مواجهة الأزمات العديدة التي تؤثر على البشرية ما لم نعمل ونسر معا وألا نترك أحدا خلف الركب” مشددا على ضرورة رؤية “الآخرين كأخوات واخوة لنا وكأعضاء في عائلتنا البشرية تؤثر علينا جميعا معاناتهم واحتياجاتهم”.

وبدوره قال رئيس (ايفاد) لاريو “ينبغي أن يكون يوم الأغذية العالمي هذا العام أكثر من أي وقت مضى دعوة لتكثيف العمل لمد يد العون لصغار المزارعين في المناطق الريفية الذين يوفرون الأغذية لمجتمعاتهم المحلية وبلدانهم بالرغم مما يعانونه من عدم مساواة وهشاشة وفقر”.

وقال المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي بيزلي ان “أكثر ما يقض مضجعي هو ما سيحدث بعد ذلك من أزمة في توافر الأغذية اذ تهدد تبعات الصراع وتغير المناخ بتخريب الإنتاج الغذائي العالمي في الأشهر القادمة”.

وشدد على “أنه بات لزاما على العالم أن يفتح عينيه على أزمة الأغذية العالمية هذه غير المسبوقة وأن يتحرك الآن للحيلولة دون خروجها عن السيطرة”.

وتدعو منظمة الأغذية والزراعة في هذه المناسبة الى تضافر الجهود لاستئناف التقدم نحو تحقيق أهداف أجندة التنمية المستدامة لعام 2030 مع “تعزيز العمالة والخدمات الريفية اللائقة والمساواة بين الجنسين وكفالة الحماية الاجتماعية والقضاء على عمل الأطفال”.

كما تشدد على أهمية دعم الإنتاج الغذائي المحلي للفئات السكانية المستضعفة في البلدان التي تمر بأزمات غذائية ودعم السكان الريفيين وأفراد الشعوب الأصلية الذين يحفظون الكثير من التنوع البيولوجي على كوكب الأرض وعلى “فعل المزيد لمد يد العون للمزارعين الصغار الذين ينتجون ما يزيد عن ثلث أغذية العالم في الوقت الذي يمثلون فيه 80 في المئة من المنتجين حول العالم”.

وتؤكد (فاو) أن ذلك يقتضي “إحداث تحول في النظم الزراعية والغذائية في شكلها الحالي لإتاحة فرص على قدم من المساواة لجميع المنتجين ومساعدة أصحاب الحيازات الصغيرة على الوصول إلى أسواق جديدة والاستثمارات في مجال التدريب وتوفير الحوافز والعلوم والبيانات والابتكار لجعل أصحاب الحيازات الصغيرة عوامل نشطة ومتساوية لتحقيق التنمية المستدامة”.

كما تدعو (فاو) المخولة دوليا بقضايا الغذاء والتغذية وتنمية الزراعة والقطاعات المرتبطة بانتاج الطعام مع شركائها من خلال احياء يوم الأغذية العالمي المتزامن عقب انعقاد (لجنة الأمن الغذائي العالمي) الحكومات إلى “إدراج تعهد بعدم ترك أحد خلف الركب ضمن ما ترسمه من استراتيجيات وخطط وما تخصصه من ميزانيات لبلوغ أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة”.

وشملت فعاليات الاحتفال بمقر المنظمة في روما افتتاح معرض يضم صورا من الفضاء تسلط الضوء على آثار أزمة المناخ التقطها رائد الفضاء وسفير النوايا الحسنة للمنظمة توماس باسكوى وكذلك الاحتفاء بالأشخاص الذين تحدث أعمالهم فارقا من أبطال الأغذية للمنظمة والفائزين بجوائزها عن المبادرات الناجحة لتحقيق مهمة المنظمة وأهداف إطارها الاستراتيجي للفترة 2022-2031.

كما يشهد (يوم الأغذية العالمي) مبادرات جماعية في 150 بلدا حول العالم تشمل مئات الفعاليات وأنشطة التوعية تجمع بين الحكومات وشركات الأعمال ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام وعامة الناس وحتى الشباب بهدف تعزيز التوعية والعمل في جميع أنحاء العالم لصالح الذين يعانون من الجوع ولضمان أنماط غذائية صحية للجميع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى