المقالات

المرأة بين التعنيف والتهميش

دائما سؤال يتردد في الأفق عن سر تهميش وتعنيف المرأة حول العالم عبر العصور؟ فلازالت ظاهرة العنف ضد المرأة تطفو في بعض البلدان العربية فالمرأة دائما ضحية للظروف المحيطة بها فنجـدهـا تـارة مضطهدة وأخـرى مهمشـة فقـديما كانت المرأة تباع وتشترى حتى حررهـا ديننـا الاسـلامي مـن الـرق والعبودية لتتحول بعد ذلك إلى ظلال كثيفة من الاضطهاد ، ولاتزال المرأة مضطهدة حتى اليـوم تتلقـى أجرا أقل من الرجـال بـالرغم من كونهـا تقـوم بـنفس الوظيفـة مـمـا خـلـق التمييز والعنصرية بين الجنسين وبعيدا عن النطاق السياسي والاقتصادي لا تزال المرأة مضطهدة اجتماعيـا حيـث تواجـه
العديد من الصعوبات بحال إذا ما قررت الانفصال.
وتعتبر ظاهرة العنف ضد المرأة ظاهرة عالمية تعاني منهـا كـل المجتمعات وقـد تزايدت وتيرة
العنف ضد المرأة خلال السنوات الأخيرة في ضوء عدم الاستقرار الأمني والنزاعات في عدد من الدول.
وقد اتخذت ظاهرة تعنيف المرأة أشكالا عديدة منها العنف النفسي واللفظي وهو كل ما يشمل
التقليل من قيمة المرأة الشخصية، والاستهزاء بها، أو استغلالها والتلاعب بها ، والعنف الجسدي وهو كل ما يتسبب بالإيذاء الجسدي للمرأة مما قد يتسبب في إصابة المرأة بجروح خطيـرة فـي بعض الأحيان، أو قد يسبب لها الموت، وتظهر نتائج الدراسات الحديثة التي أقيمت في مختلف أنحاء العالم أن هناك نسبة تتراوح بين 10% – 60% من النساء قد تعرضن للضرب والاعتداء الجسدي من قبل شريك الحياة في مرحلة ما خلال حياتهن ، والعنف المالي وهو أن يسيطر المسيء
على أموال المرأة لمنعها من إنهاء علاقتها معه والحفاظ على سلطته وسيطرته عليهـا وأيضـاً منع المرأة من العمل دون حق أو مبرر ، والاستحواذ على مالهـا كمـا يتضمن العنـف المـالي حرمـان النساء من حقوقهن كالتعليم ، والعنف السياسي ضد النساء وهو كل ما يتخذ تجاه المرأة من أشكال عنف مختلفة تجعلها تتنازل عن حقها السياسي كالحق في الترشح أو الانتخـاب أو تقلـد المناصـب العليا ، وغيرها من الأشكال الأخرى التي جعلت من العنف المتخذ بكل أشكاله ضـد المـرأة يشكل
حاجزا في سبيل تحقيق المساواة، لذا أصبحنا أمام ضرورة ملحة للقضاء علي كافة أشكال العنف لما يسببه من آثار جسدية، ونفسية
على المرأة بالإضافة إلى أنه يمنعها من المشاركة الفعالة في المجتمع، وتلك الآثار لا تقتصر على المرأة فحسب بل تتسع لتشمل عائلتها ومجتمعها ووطنها، ومن ثم يجب منع أي ممارسة لأي شكل من أشكال العنف ضد المرأة ومحاسبة ومعاقبة كل من يمـارس أي شـكل مـن أشكال العنـف ضـد المرأة من خلال القانون والتشريعات الدولية ، والعمل على نشر الوعي والثقافة بين أفراد المجتمع
والأسـرة مـن أجـل القضـاء علـى جميـع أشـكال وصـور العنـف ضـد المـرأة والعمـل علـى محاربة العادات والتقاليد الخاطئة التي تشجع على العنف ضد المرأة ، فضلا عن نشر الوعي داخـل المجتمعات وإفهامهم بسلبيات الزواج ، وزيادة نشر ما تتخذه الدولة من إجراءات لمن يمارس تلـك الظاهرة تجاه المرأة مثل ما أصـدرته دولة الكويت بالقانون رقم 16 لسنة 2020 بشـأن العنـف الاسرى ، وصولا لإقرار الحريات التي قالوا عنها قديما ان الحريات تنتزع ولا توهب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى