المقالات

منحة المتقاعدين وكذب نواب الشعب..

رؤى كويتية

أفرط بعض نواب الشعب في الكذب على الشعب في موضوع منحة المتقاعدين التي جاءت بأمراً سامي من لدن سمو ولي العهد حفظه الله.. والتي كانت من المفروض دخلت في حسابات المتقاعدين قبل دخول الشهر الفضيل، ولكن تقاعس او تهاون او بالأحرى ممانعة او تمنع نواب الشعب منع صرفها لغاية الان للأسف الشديد..!! وما يزيد الأسف والدهشة هو الحركات البهلوانية التي مارسها بعض النواب بعد استقالة الحكومة ولوم قطاع من الشعب لممثليه عن ذاك التقاعس.. فسمعنا من يقول ان الحكومة لا تحتاج لتشريع قانون لصرف المنحة واخر يقول قانون التأمينات وتحديداً 21 و28 و80 تؤمن صرفها بقرار من مجلس إدارة التأمينات او بقرار من مجلس الوزراء، وقد يكون هذا الكلام صحيح لو كان المبلغ موجود ضمن احتياطيات الميزانية المقرة لمؤسسة التأمينات الاجتماعية ولكن صرف مبلغ يقارب الستمائة مليون دينار وهو المُقدر للمنحة فأن الامر يتطلب فتح بند جديد في ميزانية مؤسسة التأمينات ليتم الصرف منه، وهو اختصاص اصيل لمجلس الامة وفق الدستور ولو حدث وتم صرف المبلغ خارج اطار مخصصات الميزانية العامة للدولة لكانت مخالفة جسيمة تتطلب محاسبة من قام بها.. وهذا امر يعرفه كافة المهتمين بالقانون وليس القانونين وهو ما يعلمه نواب الشعب قطعاً، ولكنهم يحاولون التخلص من المسئولية ورميها على كاهل الحكومة التي اعتادت على تحمل كافة تجاوزات نواب الامة ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم..
وسمعنا ايضاً عن طلبين قدما لرئاسة مجلس الامة لعقد جلسة خاصة لأقرار قانون المنحة في ظل حكومة مستقيلة في تجاهل تام او بالأحرى استعباط عما استقر عليه العرف الدستوري منذ العمل بالدستور من ان حكومة تصريف العاجل من الأمور لا يجوز لها حضور جلسات مجلس الامة وان استقالاتها تمنع انعقاد جلسات مجلس الامة وهو الامر الذي لم يحدث الا مرة واحدة في مجلس 2016 عندما قاربت المهلة من الانتهاء لاقرار القوانين الرياضية لإعادة الرياضة الكويتية للمحافل الدولية وهنا شرط العاجل من الأمور واضح وجلي.. اما في حال منحة المتقاعدين فان العاجل لا ينطبق عليها على اعتبار ان مشروع قانونها معروض على مجلس الامة مرتين رفض مرة واجل مرة لعدم أهمية الامر في نظر اغلبية أعضاء مجلس الامة..!!
كل هذا حدث بعد ان قامت الحكومة بواجبها وقدمت وبالوقت المناسب مشروع قانون صرف المنحة فرفضه نواب الشعب بحجة ان المشروع تضمن إضافات على موضوع المنحة والزيادة السنوية (العشرين دينار) وكان بأمكانهم إقرار المشروع بعد رفع الإضافات..! ورغم ذلك قدمت الحكومة مشروع اخر اقتصر على المنحة والزيادة السنوية بشكلٍ عاجل وطلبت ادراجه على الجدول قبل مناقشة استجواب سمو رئيس الوزراء، الا ان رئيس اللجنة المختصة رفض واحال المشروع على اللجنة بحجة أن هناك من يقبض راتب تقاعدي يزيد على الأربعة عشر الف دينار..!! وكان بأمكانهم إقرار المنحة والزيادة السنوية وبعدها مساءلة مؤسسة التأمينات او الحكومة عن هذه الرواتب، بل لماذا سكتوا عن هذه الرواتب طيلة هذه السنوات ولم تثور ثائرة حميتهم على المال العام الا بعد تقديم مشروع قانون المنحة والزيادة السنوية..؟! والمهم لم يعترض نائب واحد على تصرف رئيس اللجنة..!؟
والحقيقة ان نواب الشعب عن قصد ومع سبق الإصرار والترصد أرادوا تعطيل استلام المتقاعدين لمنحتهم والنواب وحدهم من يتحمل المسئولية كاملة عن هذا التأخير..!!
أما المثير للدهشة والاستغراب هو خروج بعض النواب وبعض المواطنين متسائلين لماذا نكون في الكويت من اول يطلق المبادرة ونتأخر في تنفيذها ويسبقنا في تنفيذها بعض الدول الشقيقة بالخليج..؟ وأقول هناك الامر بيد الحاكم منفرداً يقرر وتنفذ الحكومة فوراً.. اما عندنا يقرر الحاكم ويبادر ولكن يمنعه الدستور من تنفيذ الامر الا بموافقة مجلس الامة الذي يبدو انه صار عقوبة على الامة وليس مجلساً لخدمتها..!!
فهل من مدكر..؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى